يعظك بلسان قوله ، يريد وهو تارك لما يدلك عليه أي هو خال من الفضائل ؛ لأن الرجل قد يكون على عمل من أعمال البرّ يقتضيه حاله ويدلّك بقوله على عمل من أعمال البرّ يقتضيه حالك ولا يقتضيه حاله ، فيريد بقوله بلسان فعله أي أفعاله مستقيمة لا غير .
وبالإسناد عن محمد بن أحمد بن سلمة النّيسابوري قال : سمعت ذا النون يقول : احذر أن تنقطع عنه فتكون مخدوعا ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال :
لأن المخدوع من ينظر إلى عطاياه فينقطع عن النظر إليه بالنظر إلى عطاياه . ثم قال : تعلّق الناس بالأسباب وتعلّق الصديقون بمولى الأسباب .
ثم قال : علامة تعلّق قلوبهم بالعطايا طلبهم منه العطايا ، ومن علامة تعلّق الصّدّيق بولي العطايا انصباب العطايا عليه وشغله عنها به . ثم قال : ليكن اعتمادك على اللّه في الحال ثم قال : اعقل فإن هذا من صفوة التوحيد .
وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : قال ذو النون : ثلاثة من أعلام اغتمام القلب بمصائب المسلمين : بذل النصيحة لهم متجرّعا لمرارة ظنونهم ، وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهلوه وكرهوه .
وبالإسناد عن محمد بن أحمد بن سلمة قال : سمعت ذا النون - وقد سألته عند الفراق أن يوصيني - فقال : لا يشغلنّك عيوب الناس عن عيب نفسك لست عليهم برقيب . ثم قال : إن أحبّ عباد اللّه إلى اللّه عز وجلّ أعقلهم عنه ، وإنما يستدلّ على تمام عقل الرجل وتواضعه في عقله حسن استماعه للمحدّث وإن كان به عالما ، وسرعة قبوله للحق وإن جاء ممن هو دونه ، وإيثاره على نفسه بالخطأ إذا جاء .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 115
مساهمون: ابن عربي
ص١١٥