وبالإسناد عن الحسن بن علي يقول : سمعت إسرافيل يقول : سمعت ذا النون يقول وقد مرّ به قوم على الدواب وأنا جالس معه ، فقال : هل ترى إلّا كنيفا على كنيف « 1 » . أخبرنا بقريب من هذه الحكاية أبو عبد اللّه بن خزر عن صاحبنا عبد الحليم الغماد العابد بمدينة سلا « 2 » منقطع التراب قال : كنت معه جالسا في بعض شوارعها فمرّ بنا زعيم من زعماء البلد من بني عشرة فنظرت إليه وهو ذو شارة حسنة ومنظر بهيج تحته فرس عتيق فقال لي :
يا أبا عبد اللّه هل ترى إلّا ترابا راكبا على تراب فوعظني .
من باب الوصايا والنصائح :
ما حدثنا به العماد عن تاج الإسلام قال : قال رجل لذي النون : واللّه إني لأحبك . فقال له ذو النون : إن كنت عرفت اللّه فحسبك اللّه ، وإن لم تعرفه فاطلب من يعرفه حتى يدلّك على اللّه تعالى وتتعلّم منه حفظ الحرمة لمولاك . وقال : أصحاب الدين وصفهم اللّه تعالى في كتابه وهم أهل التقوى الذين هم على سمت محجّته لعلّك أن ترقى في ملكوت السماوات فتكون للأبرار جليسا وللأخيار في أمن ذلك المقيل أنيسا ، وإن كنت على التقوى عارفا فالنجاة فيما بقي من عمرك .
وبالإسناد عن يوسف بن الحسين يقول : قلت لذي النون في وقت مفارقتي له : من أجالس ؟ قال : عليك بصحبة من يذكّرك اللّه عزّ وجلّ رؤيته ، ويقع هيبته على باطنك ، ويزيد في عملك منطقه ، ويزهدك في الدنيا عمله ولا يقصي اللّه ما دمت في قربه ، يعظك بلسان فعله ، ولا
هامش
( 1 ) والجمع كنف ، انظر المصباح المنير ، المرجع السابق ، ص 207 .
( 2 ) من مدن المغرب ، انظر معجم البلدان ، لياقوت الحموي ، 3 / 231 .