تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وقلّت النواهي ، وكثر الأشرار ، وقلّت الأخيار وافتكهوا « 1 » الآثام وقطعوا الأرحام ورضوا بالسلام ، وجلس بعضهم مجالس العلماء يقولون ما لا يعملون ، عبيد الدنيا فهم لها متصنّعون ، وعليها يتخشّعون ، غنيّهم فقير ، وجارهم ذليل ، لا يبالي غنيّهم ما طوى عليه جاره من جوع أو عري ، إن سألوا ألحّوا ، وإن سئلوا شحّوا ، لبسوا الثياب على قلوب الذئاب ، اتّخذوا مساجد اللّه التي يذكر فيها اسمه لرفع أصواتهم وجمع إخوانهم ، ولا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة . وبالإسناد عن عبيد اللّه بن محمد بن محمد البرقي قال : قال أبو الفيض ذو النون : الدنيا للّه أمة والخلق للّه عبيد ، خلقهم للطاعة وضمن لهم أرزاقهم ونهاهم عن أمته ، وحذرهم وأنذرهم ، فحرصوا على ما نهاهم اللّه عنه وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها اللّه لهم ، فلا هم على أمته قدروا ، ولا في أرزاقهم استزادوا . ثم قال : عجبا لقلوبكم لا تتصدّع ولا أجسامكم تتضعضع ، إذا كنتم تسمعون ما أقول لكم ولا تعقلون ، ثم قال :
عجبا لقلبك كيف لا يتصدّع * ولركن جسمك كيف لا يتضعضع ؟
فاكحل بجملول السّهاد لذي الدّجى * إن كنت تفهم ما أقول وتسمع
منع القران بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجع
فهموا عن الملك الكريم كلامه * فهما تذلّ له الرّقاب وتخضع
وبالإسناد عن سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون يقول : من ذبح حنجرة الطمع بسيف الإياس ، وردم خندق الحرص ظفر بكيمياء الخدمة ،
هامش
( 1 ) من الإفك ، انظر المصباح المنير ، بيروت ، 1987 ، ص 7 .