والثالث غلب عليهم طول الأمل مع قرب الأجل ، والرابع : آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الخالق ، والخامس : اتّبعوا أهواءهم ونبذوا سنّة نبيّهم عليه الصلاة والسلام وراء ظهورهم ، والسادس : جعلوا قليل زلّات السّلف حجّة ودفنوا كثير مناقبهم .
ومن هذا الباب :
وبالإسناد عن الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول :
سمعت رجلا سأل ذا النون فقال : رحمك اللّه ما الذي أنصب العباد وأضناهم ؟ فقال له : ذكر المقام ، وقلّة الزّاد ، وخوف الحساب . ولم تذب أبدان العمّال وتذهل عقولهم والعرض على اللّه أمامهم ، وقراءة كتبهم بين أيديهم ، والملائكة وقوف بين الجبّار ينتظرون أمره في الأخيار والأشرار ؟ ثم قال : مثّلوا هذا في نفوسكم واجعلوه نصب أعينكم .
أخبرنا العماد أبو الثناء حدثنا ابن خميس تاج الإسلام يسنده إلى محمد بن الحسن الجوهري قال : سمعت ذا النون يقول : أيها الناس هذا أوان ينصح فيه الأحياء ، إذ الأموات في غمرتهم يعمهون ، حين غدا الدين غريبا منبوذا وغدا أهله غرباء مهيؤن قد أقبلوا على أكل الحرام ، وتركوا الجهاد فأظلمت الأرض بعد نورها ، ورضيت العلماء من العلم بعلمهم ، فانتبهوا أيها الأموات أبناء الأموات وإخوان الأموات وجيران الأموات ، وعن قليل أنتم أموات قد أخليتم الدّور وعمّرتم القبور إلّا بفقد برح الخفاء لمن فهم ، كثر الجفاء وخلت العلماء وقلّت الخطباء ، وكثرت الدّواهي ،