تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ملكك ملك الملوك ، واعلم أي أخي أنه ليس بالخوف تنال الفرض ، ولكن بالفرض تنال الخوف ، ولا بالرجاء تنال النافلة ، ولكن بالنافلة تنال الرجاء كما أنه ليس بالأبواب تنال المفاتيح ، ولكن بالمفاتيح تنال الأبواب ، واعلم أنه من تكامل فيه الفرض فقد تكامل فيه الخوف ، ومن جاء بالنافلة فقد جاء بالرجاء ، ومن جاء بمحبة العبادة فقد وصل إليه ، ومن شغل قلبه ولسانه الذكر قذف اللّه في قلبه نور الاشتياق ، وهذا مطلب سرّ الملكوت فاعلمه واحفظه حتى يكون اللّه جل ثناؤه هو الذي يناوله من يشاء من عباده .

ومما يلحق هذا الباب وإن كان من النّعوت :

وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : سمعت ذا النون : يقول كل مطيع مستأنس ، وكل عاص مستوحش ، وكل محبّ ذليل خائف هارب ، وكل راج طالب .

من باب الموعظة والتذكير :

ما أخبرنا به العماد أبو الثناء حدثنا الإمام تاج الإسلام يسنده إلى ذي النون المصري قال ذو النون - رحمه اللّه : كان الرجل من أهل العلم يزداد بعلمه بغضا للدنيا وتركا لها ، واليوم يزداد الرجل بعلمه للدنيا حبا ولها طلبا . كان الرجل ينفق ماله على علمه ، واليوم يكسب الرجل بعلمه مالا . وكان يرى على كثير من أهل العلم زيادة في باطنه وظاهره ، واليوم يرى على كثر من أهل العلم فساد الباطن والظاهر . وقال أيضا : إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء : الأول ضعف النيّة لعمل الآخرة ، والثاني : صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم ،