من باب ترتيب الأحوال والمقامات :
وبالإسناد عن يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون يقول : إن المؤمن إذا آمن باللّه واستحكم إيمانه خاف اللّه ، فإذا خاف اللّه تولّدت من الخوف هيبة اللّه ، فإذا سكن درجة الهيبة دامت طاعته لربّه ، فإذا أطاع تولّد من الطاعة الرجاء ، فإذا سكن درجة الرجاء تولدت من الرجاء المحبّة ، فإذا استحكمت معاني المحبّة في قلبه سكن بعدها درجة الشوق ، فإذا اشتاق أداه الشوق إلى الأنس باللّه ، فإذا آنس باللّه اطمأن إلى اللّه ، فإذا اطمأن إلى اللّه كان ليله في نعيم ، ونهاره في نعيم ، وسرّه في نعيم ، وعلانيته في نعيم .
وبالإسناد عن عبد اللّه بن ميمون قال : سمعت ذا النون يقول وقد سئل عن أول درجة يلقاها العارف ؟ قال : التحذير ثم الافتقار ثم الاتصال ثم انتهى عقل العقلاء إلى الحيرة .
وبالإسناد عن أبي جعفر محمد بن عبد الملك بن هاشم قال : قلت لذي النون : كم الأبواب على الفطنة ؟ قال : أربعة أولها الخوف ثم الرجاء ثم المحبّة ثم الشوق . ولها أربعة مفاتيح : فالفرض مفتاح الخوف ، والنافلة مفتاح الرجاء ، وحب العبادة والشوق مفتاح باب المحبة ، وذكر اللّه الدائم بالقلب واللسان مفتاح باب الشوق ، وهي أربع درج على اللّه ، فأقربها منه درجة الشوق وهي درجة الولاية فإذا هممت بالارتقاء في هذه الدرجة ، فتناول مفتاح باب الخوف ، فإذا فتحته وصلت إلى باب المحبة فتناول مفتاحه ، فإذا فتحت أفضيت إلى باب الفطنة مفتوحا لا غلق عليه ، فإذا دخلته فلا أظنك تطيق ما ترى فيه ، حينئذ يجوز شرفك الإشراف ، ويعلو