تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
في الوقت غافلا عنها ، ولقد سمعت صاحبنا عبد العزيز المهدوي بمجلسه بتونس يصرح بمثل هذا ، وينهي عنه أصحابه ويشدّد في ذلك . ورأينا جماعة ممن يدعى المعرفة يقع في هذا كثيرا يخرج عنه أمر ما على وجه ، فإذا سئل عنه ربّما يلوح له عندما يسأل عن ذلك وجه آخر أعلى منه فيجيب به ويسكت عن الأول . وبالإسناد قال : وسمعت ذا النون وقد سئل عن أساس قسوة القلب للمريد : بحثه عن علوم رضى نفسه بتعليمها دون استعمالها ، والوصول إلى حقائقها .

ومن ذلك وهو من باب العثرات :

وبالإسناد عن يوسف بن الحسين قال : قال ذو النون : ما هلك من هلك إلا بطلب أمر قد أخفاه ، وإنكار أمر قد أبراه ، يعني على غير بصيرة . أخبرنا العماد أبو الثناء عن ابن خميس وهو تاج الإسلام بسنده عن ذي النون أنه قال : كل مدّع محجوب بدعواه عن شهود الحق ؛ لأن الحق شاهد لأهل الحق ، فإن اللّه تعالى هو الحق وقوله الحق ، فلا يحتاج يدعي إذا كان الحق شاهدا له ، وأما إذا كان غائبا فحينئذ يدعي لأن الدعوى إنما تقع للمحجوبين . صحيح ما قاله - رضي اللّه عنه - من كل وجه وعلى كل حال ، والذي يربط باب الدّعوى هو ما نقول أن الدّعوى لا تصحّ في الطريق ، فإذا ظهرت فلا تظهر إلّا من ثلاث أشخاص : كاذب أو مأمور بها أو صاحب غلبة حال غيرة ، وكيف ما كانت فلا تكون إلّا مع حجاب ؛ فالكاذب مخذول مستدرج ، والمأمور مؤيّد منصور ، وصاحب الحال موقوف على المشيئة ، قد يخذل وقد ينصر ولا رابع لهم أصلا .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 107 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان