نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقضه عليه ظاهر من الحلم ، ولا حمله كثرة نعم اللّه تعالى عليه على هتك أستار محارم اللّه تعالى . وذكر تاج الإسلام عن ذي النون أنه قال : بأوّل قدم تطلبه تجده .
وقال : كيف يبعد عن اللّه من لابدّ له من اللّه ؟ !
من باب التوحيد :
قال ذو النون المصري - رحمه اللّه - وقد سئل عن التوحيد فقال :
هو أن تعلم أن قدرة اللّه تعالى بلا مزاج ، وصنعته للأشياء بلا علاج ، وعلى كل صنعه ، ولا علّة لصنعه ، ولا حدّ لصفاته ، وملكه ليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السّفلى مدبّر غيره ، ليس لمخلوقاته ولا لعطائه انتهاء ، واحد مهما خطر في بالك أو تصوّر في وهمك ، فاللّه بخلاف ذلك وأعلى من ذلك وأجلّ ، وأصل الهلاك الدّعوى ، وأصل الخير الافتقار .
وبالإسناد عن أحمد بن عبد الملك بن ميمون قال : سمعت ذا النون يقول : الذي اجتمع عليه أهل الحقائق في حقائقهم أن اللّه غير مفقود فيطلب ، ولا ذو غاية فيدرك ، فمن أدرك موجودا فهو بالموجود مغرور ، وإنما الموجود عندنا معرفة وكشف علم بلا حال ، وما أحسن ما قال ، وهذا معنى ما سمعته عن أحد من الطائفة أصلا بمثل هذا التحقيق ، ولقد أوضح الطريق غاية الإيضاح حيث نفى الحال في هذا الضرب من العلم .
وبالإسناد عن أبي عبد الرحمن السلّمي قال : قال ذو النون : من كان في توحيده ناظرا إلى نفسه لم ينجه توحيده من النار .