فإذا أجبر من هذه حاله « 1 » على الرجوع فإن الطريق تبعد عليه كما قيل أيضا : إذا أخذ في الرجوع إليه يقرب الطريق إليه « 2 » . وكما قيل :
أرى الطريق قريبا « 3 » حين أسلكه * إلى الحبيب بعيدا حين أنصرف
ومنهم من لا يشتكي « 4 » تألما في رجوعه ولكنه في « 5 » حجاب .
( حجاب تقارب الأوصاف )
تقارب الأوصاف من الأوصاف حجاب قريب فإن فيها استشرافا على منزل الأحبة « 6 » ، فيعظم قلقه وهيجانه ، كما قيل :
وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار
فلا يزال يقطع المنازل بسرعة حتى يحل بمنتهى همته « 7 » ، فإن اعتنى به تكون تلك النهاية بداية لشيء هو أعلى قال اللّه تعالى :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 8 »
( حجاب المراسلة )
المراسلة حجاب القرب ، وهو مخصوص بالرجال ، وهو من باب المحبة وإعراض الحبيب ليس عن عداوة فإن الحب يمنع من ذلك قال اللّه تعالى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 9 »
ولكن فيه استجلاب الاستعطاف ، وفيه ضرب من الالتذاذ « 10 » .
هامش
- قال : بتضييع مالهم والوقوف مع ماله .
انظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 33 ، الشعراني : الطبقات : 1 / 89 ، الإمام القشيري : الرسالة ص 17 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 301 ، السلمي : طبقات الصوفية 67 ، ابن كثير : البداية والنهاية : 11 / 35 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 143 ، المناوي :
الكواكب الدرية 1 / 442 .
( 1 ) في النسخة ( خ ) : ( من هذا حاله ) ، وفي النسخة ( ط ) : ( من هذه حالته )
( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( عليه )
( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( أي الطريق غريبا )
( 4 ) في النسخة ( خ ) ، ( ط ) : ( لا يتألم )
( 5 ) في النسخة ( خ ) ، ( ط ) : ( ولكن هو )
( 6 ) في النسخة ( خ ) : ( استشرافا على منازل الأحبة ) ،
وفي النسخة ( ع ) : ( فيها مترقى على منزلة الحبة )
( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( منتهى هيبته )
( 8 ) الآية رقم ( 114 ) من سورة طه
( 9 ) الآية رقم ( 3 ) من سورة الضحى
( 10 ) في النسخة ( خ ) : ( وفيه ضرب من الإكثار ) ، وفي النسخة ( ع ) : ( وفي الالتذاذ )