ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكل مكان
ما لي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهن وهن في عصياني
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه قوين أعز من سلطاني
ولا يصح كتمان المحبة ، فإن لسانها لسان حال ، ليس لسان مقام « 1 » ، كما قيل :
من كان يزعم أن سيكتم حبه * حتى يشكك فيه فهو كذوب
الحب أغلب للفؤاد بقهره * من أن يرى للستر فيه نصيب
وإذا بدا سر اللبيب « 2 » فإنه * لم يبد إلّا والفتى مغلوب
إني لأحسد ذا هوى مستحفظا * لم تتهمه أعين وقلوب
وأما الكتمان المذكور عند أصحابه « 3 » فهو أن لا ينطق باسم محبوبه لأسباب « 4 » وإليه أشار القائل حيث قال :
باح مجنون عامر بهواه * وكتمت الهوى فمت بوجدي
فإذا كان في القيامة نودي * من قتيل الهوى تقدمت وحدي
فإن كان الحبيب المحبوب « 5 » محصورا فقد يكتم « 6 » الاسم من أجل الوشاة ، لأنه يؤدي إلى الفراق ، وإن كان غير محصور ، فتركه الاسم احترام .
كما قيل في ذلك :
عليل الجسم قد هجر المناما * لصاحب خفية الواشين لاما
يهيم بروح قدس لا يساما * إذا ما أبصر الشعري تسامى
يقول أنا القتيل بغير سهم * وذاتي كلها ملئت سهاما
كتمت اسم الحبيب عليّ مني * وراعيت المودة والذماما
ولم أخف اسمه حذرا عليه * ولكني ابتغيت الاحتراما
والجامع لباب الكتمان ، أن صاحبه ذو عقل ونظر .
هامش
بألف درهم ، وله معرفة جيدة بالعلوم . انظر : الذهبي : مختصر دول الإسلام 1 / 113 - 122
( 1 ) في سائر النسخ ( مقال ) والصحيح ما أثبتناه أنه لسان مقام ، وذلك لأن صاحب المقام صاحب تمكين ، أمّا صاحب الحال فهو صاحب تلوين فلا يقدر على الكتم أصلا ، سواء برغبته ، أو بغير رغبته . فالحال يخرجه من ذلك رغما عنه .
( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( الحبيب )
( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( أصحابه )
( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( لإنسان واحد )
( 5 ) في النسخة ( ط ) : ( المحب ) بدلا من ( الحبيب المحبوب )
( 6 ) في النسخة ( ط ) ( فقد يترك )