حننت إليه لأني إنما تعشقت بالخروج عن وطني إلى الوجود ، لأرى ما استفدت من الوجود ؛ فلما أوقفني مع شكلي ، وهو الكون فكأني رأيت نفسي إذ لم أشاهد سوى صورة نفسي ، فتذكرت وطني فحننت إليه وهو قوله تعالى :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
« 8 » .
واللّه المرشد .
( حجاب السكون )
السكون حجاب عن التحقق بمقتضيات العبودة « 1 » من التقليب والتصريف كما قيل في ذلك :
أو ما رأيت الليث يألف غيله * كبرا وأوباش السباع تردد
فان السكون ثبوت وليس للكون ثبوت حقيقي وإنما هو مثبت وبابه الفناء « 2 » فإذا أثبت فكأنه تشبّه وأنّى « 3 » ينبغي له ذلك ، قال تعالى :
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 4 » رأى ما ثبت من باب الإشارة والحركة للوجود ولها الدعوى ، واللّه أغنى الشركاء عن الشرك « 5 » .
( حجاب القلق )
القلق حجاب ، وهو سطوات الشوق على القلوب « 6 » بالهبوب إلى المحبوب أو الاشتياق بالهبوب إلى الدوام فصاحبه كما قيل :
لست أدري أطال ليلي أم لا * كيف يدري بذلك من يتقلى
أو تفرعت استطالة ليلي * ولرعي النجوم كنت المخلا « 7 »
هامش
( 8 ) الآية رقم ( 9 ) من سورة مريم
( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( السكون وهو حجاب على التحقيق فمقتضيات العبودية . . ) وفي النسخة ( خ ) : ( العبودية )
( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( وانه الغني )
( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( يشبه أن )
( 4 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الأنعام
( 5 ) للحديث القدسي المعروف : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : قال اللّه - عز وجل - ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه غيري ، تركته وشركه . )
الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه باب تحريم الرياء 10 / 443 . .
( 6 ) في النسخة ( ع ) : ( القلب )
( 7 ) سقط هذا البيت من النسختين ( خ ) ، ( ع )