هذا جزاء من آثر الأين على العين ومن ساوى بين الملائكة والحدادين « 1 » ، وهذه حالة تطلبها العامة « 2 » من العارفين فمن أجابهم إليها كانت هذه حالته ، ومن أنف لم يزل متمكنا مقربا ، ولا خفاء بأن هذا الحجاب « 3 » عظيم ، وعذاب أليم .
( حجاب من ذكر نفسه )
من ذكر نفسه بمقامها الذي لا تقتضيه المحبة « 4 » ، وهو محب فهو مدّع محجوب « 5 » كما قيل « 6 » :
أنا المأمون والملك الهمام * خلا « 7 » أني بحبك مستهام
أترضى أن أموت عليك وجدا * ويبقى « 8 » الناس ليس لهم إمام « 9 »
وإذا كانت المحبة تقتضي تعظيم المحبوب ، وفناؤك عن نفسك وتدبيرك ، فكيف يتمكن لك ذكر نفسك بالتعظيم وقد قيل : ولا خير في حب يدبر بالعقل .
والمحب منطق ولا ناطق ، المنطق « 10 » محكوم ، في قبضة منطقه ، والقابض عليه حبه ، فكيف يتصور أن يذكر نفسه .
( حجاب كتمان المحبة )
كتمان المحبة حجاب فإنه دليل عدم استحكام سلطانها ، بل لا يصح كتمان المحبة أصلا فإن سلطان المحبة أقوى من كل سلطان ، كما قال الخليفة هارون الرشيد « 11 » وهو مقسم :
هامش
( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( الملكية والجلادية )
( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( العيان )
( 3 ) في النسخة ( ط ) : ( حجاب )
( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( بمقامه إلى تقتضيه )
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع )
( 6 ) في النسخة ( ع ) : ( قال المأمون ( رحمه اللّه ) ، في المعنى : )
( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( خليلي )
( 8 ) في النسخة ( خ ) : ( فيبقى )
( 9 ) في النسخة ( ع ) : ( هملا بلا إمام )
( 10 ) في النسخة ( ع ) : ( والمحب منطق ولا ناطق والمنظوم )
( 11 ) ( الخليفة هارون الرشيد ) : ابن المهدي بن المنصور ، بويع بالخلافة بعد موت أخيه سنة 171 ه ، وكان أبو هما قد عقد لهما بولاية العهد معا . كان هارون الرشيد شجاعا مهيبا ، وجوادا ممدحا ، وكان مولده بالري وتوفي ( رحمه اللّه ) سنة 193 ه . قال الذهبي في كتاب مختصر دول الإسلام : بلغنا أنه كان يصلي كل يوم وليلة مائة ركعة ، ويتصدق من ماله -