عليهم السلام » بحسب مقاماتهم في المعرفة . وذلك أن اللّه اطلع على قلوب عباده المخلصين المخصوصين بالعناية اطلاع الكرم عند توجههم إلى الحضرة بالصدق ، وتولههم بالشوق راجعين بقطع التعلقات . فيملأ القلوب المصفّاة بشروق الأنوار التي بها كشوف الأسرار . فكل قلب يرى بإراءة الحق إياه ما يراه بنور اليقين » .
وعلى هذا فإنه حين يعتمد على أن اليقين وهبى فإنه يجعله كالإيمان يزيد وينقص ، كما يزيد إيمان المرء وينقص ، وكذلك فإنه يراه يقوى ويضعف .
فالزيادة : بقدر تصفية القلب عن كدورات النفس وتطهيره .
والنقص : بقدر تدنس القلب بلوث الشهوات .
أما القوة : فهي في الرضا بالقضاء والصبر على البلاء ، والتوكل على رب السماء .
والضعف : بفقد هذه الأشياء .
وقد جعل اليقين من المقامات التي لا ينقطع السير فيها إلى الأبد . لأنه ثمرة شجرة المعرفة .
وقد حسم الشيخ أبو سعيد الخراز مسألة العلم واليقين حين وصف البعض اليقين بأنه العلم فقال :
العلم : ما استعملك .
واليقين : ما حملك .
وقد اعتمد على مقولة الخراز شيخ الإسلام الهروي في كتابه العظيم :
( منازل السائرين ) حين عد اليقين بابا من أبواب قسم الأصول . الذي هو عشرة أقسام فقال :
كتاب اليقين — صفحة 19
مساهمون: ابن عربي
ص١٩