أما اليقين في القرآن الكريم :
فقد يأخذ نفس المعاني والدلالات التي تعطيها اللغة ، وقد يخرج بدلالات أخرى تختلف اختلافا بيّنا عن معناها في اللغة . إلى معان خاصة بالعقيدة .
فمثلا قد يأخذ دلالة توحى بيوم القيامة أو الموت . فانظر مثلا في قوله تعالى :
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
( 47 المدثر )
فهذا المعنى هنا يعطى دلالة يوم القيامة ، ويعطى أيضا الموت .
أي حتى جاءنا حساب يوم القيامة يوم اليقين .
أو حتى جاءنا الموت . فكشف لنا كل شئ ، فتيقنا .
وانظر كذلك قوله تعالى :
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
ويذكر أكثر المفسرين المعنى هنا . بالموت .
إذ النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ممتلئ يقينا ، فلا انتظار ليقين يضاف له ، ومن هنا خرج المفسرون بأن دلالته الموت .
وقد يرى ابن عربى في هذه الآية بالذات رأيا مخالفا ، سأذكره أثناء الحديث عن مفهوم اليقين عند ابن عربى .
وقد يأتي اليقين في القرآن الكريم ناقضا للظن والشك ليهدم آراء المشركين في قولهم حول قتل نبي اللّه عيسى ( عليه السلام ) يقول اللّه تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
( 157 النساء )