تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أي أن الحق تعالى لا يتجلى بصورة المعرفة إلا بحسب استعداد المتجلي له . وهو جواب محكم مطابق لما في نفس الأمر . لأن الماء لا لون له ويتلون بلون أوعيته الشفافة . فكذلك الحق تعالى لا تعين له يحصره ويتعين بحسب الاستعدادات والقابليات . فمن عرف أن الحق تعالى هو المتجلى ، في صور الأعيان صور الأذهان بحسب استعداداتها وقابلياتها . سلم لكل ذي اعتقاد اعتقاده ، وعرف أن اللّه تعالى هو الظاهر بها ، وآمن به فيها ، وكان من أصحاب السعادة العظمى . فالمعتقد بالاعتقاد الخاص ظانّ ، وليس بعالم . إذ لو كان عالما عارفا لعرف اللّه تعالى ، في جميع الصور والاعتقادات . ولذلك قال اللّه تعالى : أنا عند ظن عبدي بي « 1 » . أي لا أظهر له إلّا بصورة معتقده . فإن شاء أطلق وعبد الإله المطلق ، الذي يظهر بكل المظاهر والمجالي . وإن شاء فيه بصورة معينة يعطيها استعداده . فإله المعتقدات تأخذه الحدود لأنه معين مقيد ، وهو الإله الذي وسعه قلب عبده . والإله المطلق لا يسعه شيء . لأنه عين كل شئ ، وعين نفسه . والشيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا يسعها . واعلم أن القلب معين مقيد مكتنف بعوارض تعيينية ، وحدود شخصية . فلذلك لا يدرك إلا مثله . ولا يسع إلا ما هو معين مقيد مثله . والإله المطلق جلّ عن الحدود . وعزّ عن الإحاطة . فلا يسعه شيء وكيف يسعه شيء وهو عين الأشياء ، ولا شيء غيره فافهم ترشد . ولا يقال : هذا يناقض القول بأن قلب العارف يسع الحق . لأن كون قلب العارف يسع الحق تعالى إنما هو بحسب التجلي . والتجلي لا يكون أبدا إلّا بصورة اعتقاد
هامش
( 1 ) - حديث : انظر في المسألة رقم ( 29 ) .