تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

( 111 ) مسألة اليقين روح العلم

اعلم أن اليقين له ، باعتبار نشأته الكاملة ، أربع مراتب . فأولها : مرتبة العلم ، ثم مرتبة العين ، ثم مرتبة الحق ، ثم مرتبة الحقيقة . فعلمه ، وعينه ، وحقه كتابية ، وحقيقته سنية . فاليقين من أول مراتبه : اسم جامع بين العلم والطمأنينة . وقد يشتق من يقن الماء في الإناء ، إذا استقر فيه . فاليقين بهذا الاعتبار استقرار الإيمان في قلب المؤمن . ومن المعلوم أن اليقين الذي هو في مرتبة العلم بقدرة اللّه تعالى على إحياء الموتى ، كان مستقرا في قلب خليل الرحمن ، عليه السلام ، حين سأل ربه كيفية إحياء الموتى . وإنما كان مطلوبه الطمأنينة ، التي تعطيها مرتبة العين . ولأن السكون الذي هو الطمأنينة أمر زائد على العلم . فينبغي أن يطلب لأنه لم يكن أحد أثبت قلبا في اليقين من سيدنا محمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم . ومع هذا فقد أخبر أنه كان يتعلم اليقين . وقد أمره اللّه تعالى ، بطلب الزيادة من العلم ، وقال له ربه سبحانه :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 1 » . والعلم على كل حال لا بد أن يستند إلى اليقين . لأن اليقين روح العلم والطمأنينة حياته . فكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يزال يطلب الزيادة من العلم . فكان لا يزال يتعلم اليقين لارتباطه به . فينبغي للعاقل أن لا يزال يسأل اللّه تعالى الزيادة من العلم المرتبط باليقين . واعلم أنه لما كان فلك اليقين متسعا عاليا فكذلك لا يظهر له أثر ظاهر ، إلا عند القليل من المتروحنين من البشر بعلو هممهم . فإن هممهم حازت عليه في فلكه . واعلم أن الحق تعالى لا يمكن أن يوصف باليقين للحوقه بالنشأة . بخلاف العلم . فإنه يوصف به .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 114 ) من سورة طه ، مكية .