تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أي : التامة القوية على خلقه فيما يعطيهم من الطاعة ، والإيمان ، والكفر ، والعصيان . لا لخلقه عليه حجة . إذ ما يعطيهم إلّا ما طلبوا منه بلسان استعدادتهم ، وقابلياتهم . فما قدر على الكافر الكفر ، ولا على العاصي المعصية إلا باقتضاء أعيانهما بذلك . وطلبهما بلسان استعدادهما أن يجعلهما على ما برزا عليه من كفر أو معصية . كما طلبت عين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة العينية . باقتضاء ذاته ذلك . فإن قلت الأعيان الثابتة واستعداداتها حصلت في العلم بالغيض الأقدس . فالحق تعالى جعلها كذلك . قلت : الأعيان الثابتة ليست مجعولة ، بل هي صور علمية للأسماء الإلهية ، التي لا تأخر لها عن الحق تعالى إلا بالذات لا بالزمان . وهي أزلية أبدية .

( 118 ) مسألة علوم الأنبياء بحسب استعداداتهم .

اعلم أن الرسل من حيث أنهم رسل لا يعطون من العلم لأممهم إلا على قدر استعداداتهم وقابلياتهم . لا يمكن أن يكون زائدا عليه ، ولا ناقصا منه . لأنهم مبلغون مبينون لأممهم ، أحكام أفعالهم المتعلقة بمصالح دنياهم وأخراهم . وأما من حيث أنهم أولياء ففانون في اللّه تعالى ، وأما من حيث أنهم أنبياء وعارفون فعلومهم بحسب استعداداتهم وقابلياتهم .

( 119 ) مسألة الوجود عين الرحمة

اعلم أن الحق تعالى رحم الأعيان الطالبة لظهورها ، ولوازمها ، وتوابعها ، وأحكامها . فأوجدها في الخارج كما أوجدها أولا في العلم . فالرحمة سابقة على كل شيء ، ومحيطة بكل شيء .
كتاب المعرفة — صفحة 102 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر