ولهذا الاعتبار يصحّ قول من قال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » « 1 » .
بمعنى من علمه إن كان ذا علم ، أو من عينه إن كان ذات عين لا أنه لا يزيد عند كشف الغطاء أمر لم يكن عنده . لأنه لو كان كذلك لكان كشف الغطاء في حق من هذه صفته عبثا معرّى عن الفائدة . فما كان الغطاء إلا وراءه أمر وجودي لا عدمي .
( 109 ) مسألة كلمات الحق
اعلم أن كلمات الحق تعالى ليست سوى أعيان الممكنات الموجودة . فينسب إليها القدم من حيث وجودها وثبوتها في العلم القديم . وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها في الخارج .
ولذلك قال اللّه تعالى في كلامه العزيز مع أنه قديم :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
« 2 » .
مسألة ( 110 )
اعلم أن المختار هو الذي يفعل فعلا ما إن شاء ، ويترك إن شاء . وسبق العلم بالفعل أو الترك . يخيل وقوع ما لم يسبق به العلم . وإذا المضطر هو المجبور على الفعل . فإذا لا اضطرارا ولا جبر ولا اختيار . فتفهم هذه المسألة فإنها غامضة ، وقلّ من يفهمها .
هامش
( 1 ) - هذا قول لأبي يزيد البسطامي مشهور في كل كتب التصوف . ولكن ابن عربي كثيرا ما يورده في جل كتبه ومواضع كثيرة من الفتوحات .
( 2 ) - آية رقم ( 2 ) من سورة الأنبياء ، مكية .