مسألة ( 115 )
اعلم أن الابتلاء أصله الدعوى . فمن لا دعوى له لا ابتلاء يتوجه عليه . ولهذا ما كلفنا اللّه تعالى حتى قال لنا :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 1 » .
فقلنا : « بلى » . فأقررنا بربوبيته لنا . وعبوديتنا له . والعبودية تطلب بذاتها طاعة السيد . فلما ادعينا ذلك كلفنا حينئذ ليبتلي صدقنا فيما ادعيناه .
( 116 ) مسألة الجوهر الأصلي
اعلم أن الهوية الإلهية هي المتجلية بالصفات الحياتية لا غيرها . فظهرت أولا في النفس الرحماني . ثم بواسطته في كل شيء . ولأجل سريان هذه الحياة الذاتية في الماء ، جعل اللّه منه كل شيء حي . وهذا الماء الذي هو أصل كل شيء إنما هو النفس الرحماني المسمى بالهيولى الكلي ، والجوهر الأصلي . الذي كان عرش « 2 » اللّه تعالى عليه ، لا الماء المتعارف . إنما أطلق على النفس الرحماني اسم الماء مجازا ، لأنه مظهره فلذلك اتصف بصفاته ، فصار مادة لجميع ما في العالم الجسماني من نبات وحيوان .
( 117 ) مسألة الأعيان الثابتة أزلية أبدية
قال اللّه تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - وهي الآية رقم ( 172 ) من سورة الأعراف ، مكية ، ونصها :
( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) .
( 2 ) - العرش : مستوى من الأسماء المقيدة ( اصطلاح صوفي ) .
( 3 ) - آية رقم ( 149 ) من سورة الأنعام ، مكية ، ونصها : ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) وهي في الأصل جاءت ، وللّه الحجة البالغة .