لأنه عالم بذاته وأسمائه وصفاته ، وتلك الصور العلمية من حيث أنها عين الذات بيقين خاص . ونسبة متعينة هي المسماة بالأعيان الثابتة سواء كانت جزئية ، أو كلية في اصطلاح أهل اللّه تعالى . وتسمى كلياتها بالماهيات والحقائق . وجزئياتها بالهويات . وتلك الصور فائضة من الذات الإلهية . بالفيض الأقدس ، والتجلي الأول .
بواسطة الحب الذاتي . وطلب مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلّا هو . ظهورها وكمالها فإن الفيض الإلهي ينقسم إلى الفيض الأقدس ، وإلى الفيض المقدس . فبالفيض الأقدس تحصل الأعيان واستعداداتها الأصلية في العلم الإلهي .
وبالفيض المقدس تحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها . وذلك الطلب مستند أولا ، إلى الاسم الأول والباطن ثم بهما إلى الاسم الآخر والظاهر ، لأن الأولية والباطنية ثابتة الوجود العلمي . والآخرية والظاهرية ثابتة الوجود العيني . وقد نبه سبحانه وتعالى أنه عين كل شيء بقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 1 » .
فكونه عين كل شيء فبظهوره في ملابس أسمائه وصفاته في عالمي علمه وعينه وكونه غيرها . فباختفائه في ذاته ، واستعلائه بصفاته عن مشابهة خلقه . وتنزهه عن الحصر والتعين ، وإيجاده للأشياء ، واختفائه فيها مع إظهاره إياها .
واعلم أن الماهيات صور كمالات الحق تعالى ، ومظاهر أسمائه وصفاته . ظهر أولا في العلم ثم في العين . فتكثر بحسب الصور وهو على وحدته الحقيقية ، وكمالاته السرمدية ، وهو يدرك حقائق الأشياء ، بما يدرك حقيقة ذاته ، لا بأمر آخر كالعقل الأول وغيره . لأن تلك الحقائق عين ذاته حقيقة وإن كانت غيرها تعينا ، ولا يدركه غيره . فإذا علمت أن الوجود هو الحق تعالى علمت سر قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 2 » .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 3 ) من سورة الحديد ، مدنية .
( 2 ) - آية رقم ( 4 ) من سورة الحديد ، مدنية .
( 3 ) - آية رقم ( 16 ) من سورة ( ق ) ، مكية .