تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

( 94 مسألة ما معنى الاتحاد ؟

واعلم أنه إذا كان الاتحاد يصيّر الذاتين ذاتا واحدة فهو محال . وإن كان بمعنى ظهور الواحد في مراتب العدد فيظهر العدد . فقد يصح الاتحاد من هذا الوجه ، ويكون الدليل مخالفا للحس . فيكون على وجهين . كالكتابة عن حركة يد الكاتب حسا . وبالدليل أن اللّه تعالى خالقها ، وأنها أثر القدرة القديمة لا الحادثة . وقد يكون الاتحاد عندنا بمعنى حصول العبد في مقام الانفعال عنه به همه ، وتوجه إرادته من غير مباشرة ولا معالجة فظهوره بصفة هي للحق تعالى حقيقة سمى ذلك اتحادا . لظهور حق في صورة عبد . وظهور عبد في صورة حق . وقد يطلق الاتحاد في طريقنا على تداخل الأوصاف بين الحق تعالى وبين العبد . فإن الحق تعالى قد وصف العبد بما هو وصف للعبد الحياة والعلم وغيرهما . ووصف نفسه بما هو وصف للعبد من اليدين والأعين والغضب والرضا ، وشبه ذلك . فلما تداخلت الأوصاف بين الحق تعالى وبين العبد سمى ذلك اتحادا لظهوره بنا . وظهورنا به تعالى . فلهذا يصح قول من قال : « أنا من أهوى ومن أهوى أنا » . وفي معناه قيل :
الحق عين الخلق إن كنت ذا عين * والخلق عين الحق إن كنت ذا عقل
وإن كنت ذا عين وعقل فما ترى * سوى عين شيء واحد فيه بالكلّ

( 95 ) مسألة العدم وطن الكون « 1 »

الكون حجاب ، والناظر إليه محجوب يتمنى أنه لم يوجد . كما قيل :
هامش
( 1 ) - الكون : كل أمر وجودي ( مصطلح صوفي ) .
كتاب المعرفة — صفحة 87 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر