تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

مسألة ( 88 )

اختلف الناس في النسخ . فأنكر النسخ « 1 » الإلهي في الأمور والشرائع لتوهم البدء « 2 » على الحق تعالى خلق كثير . وجوزه لا على جهة البدء خلق كثير . ونحن سلكنا فيه طريقا بين طريقين فلم نقل بالبدء ولا نفينا النسخ . بل جعلناه انتهاء مدة الحكم في علم اللّه تعالى . إذ لم يرد من اللّه تعالى حكم ذكر في أنه مؤبد أو جار إلى أجل معين . ثم رفعه قبل وصول ذلك الأجل فلهذا سلكنا فيه هذه الطريقة .

مسألة ( 89 )

اعلم أن الأرواح النارية والنورانية إذا تبدت لأبصار البشر تجسدت فلا تقع الرؤية إلا على أجساد تشبه الأجسام ، والأرواح باقية على حالها لا تتغير .

( 90 ) مسألة القضاء والقدر

اعلم أن الأفعال الصادرة عن القدرة الإلهية ، تنقسم إلى ما لا ينساق إلى النهاية التي هي غاية حكمتها فيستعار لهذا القسم لفظ المحبوب والمرضى . وإلى ما يقصر عن بلوغ الغاية فيستعار له لفظ المكروه والمبغوض . لكل منهما نسبة إلى المشيئة الأزلية . وليس شيء من ذلك باتفاق ولا لبخت . بل لإرادة أزلية وحكم حق ، وأمر جزم استعير له لفظ القضاء . فغاضت بحار المقادير بحكم ذلك القضاء الأزلي ، واستعير لترتيب المقدورات بعضها على بعض لفظ القدر فكان لفظ القضاء بإزاء الأمر الكلي . وكان لفظ القدر بإزاء الأمر الجزئي التفصيلي المتمادي إلى غير النهاية .
هامش
( 1 ) - نسخ اللّه الآية : أزال حكمها . ( 2 ) - البدء : أول كل شيء .
كتاب المعرفة — صفحة 85 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر