تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فذكر النشأتين : نشأة صورة العالم بالآفاق . ونشأة روحه بقول : ( في أنفسهم ) . فهو إنسان واحد ذو نشأتين ( حتى يتبين لهم ) . أي : للرائين . ( أنه الحق ) . أي أن الرائي فيما رآه أنه الحق لا غير . فانظر يا ولي ما ألطف رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم بأمته . وما أحسن ما طرق لهم فنعم المطرق والمدبر . جعلنا ممن مشى على مدرجته حتى التحق بدرجته آمين بعونه وكرمه . وإن كنت ذا فطنة أومأنا إليك ما هو الأمر عليه . بل صرّحنا لك بذلك . وتحملنا في ذلك ما ينسب إلينا من ينكر ما أشرنا به في هذه المسألة من العمي ، الذين
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
« 1 » . وو اللّه لولا هذا القول الإلهي لحكمنا عليهم بالعمى ، في ظاهر الحياة الدنيا والآخرة . كما حكم اللّه تعالى عليهم بعدم السمع مع سماعهم في قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
« 2 » . وهكذا علم هؤلاء بظاهر الحياة الدنيا بما تدركه حواسهم من الأمور المحسوسة لا غير . لأن الحق تعالى ليس سمعهم ، ولا بصرهم فاعرف يا ولي منزلتك من هذه الصورة الإنسانية التي سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، روحها ، ونفسها الناطقة هل أنت من قواها ؟ أو من محل قواها . فإن كنت من قواها فمن أنت من قواها ؟ هل أنت بصرها أم سمعها أم شمها أم ذوقها أم لمسها ؟ فإني واللّه قد علمت أي قوة أنا من هذه الصورة . فلله الحمد على ذلك ، وعلى كل حال .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 7 ) من سورة الروم ، مكية . ( 2 ) - آية رقم ( 21 ) من سورة الأنفال ، مكية .