( 91 ) مسألة سر الأحدية
اعلم أن الأعيان باقية على أصلها من العدم . غير خارجة من الحضرة العلمية . فما شمت رائحة الوجود . وليس لها وجود في الخارج إلا وجود الحق متلبسا بصور أحوال الممكنات . فلا يتلذذ بتجلياته ، ولا يتألم منها سواه .
واعلم أن التألم والتلذذ من صفات الكون . فاستنادهما إليه إنما هو باعتبارين :
أحدهما : اتصافه بصفات الكون في مقام التنزل .
وثانيهما : رجوع الكون وصفاته إليه .
وأما باعتبار الأحدية فالكل مستهلك فيها . فلا التذاذ ، ولا تألم ! فهذا السر فوق سر القدر . لأنه سرّ الأحدية المستعلية عن الكثرة .
مسألة ( 92 )
بقاء الأعيان الثابتة على عدمها مع تجلي الحق تعالى باسمه النور . أي الوجود الظاهر في صور المخلوقات ، وظهوره بأحكامها . وهذا علم كشفي ذوقي ينبو عنه الفهم ، ويأباه العقل .
مسألة ( 93 )
اعلم أن لكل ذكر من الأذكار نتيجة لا تكون للذكر الآخر . فأول فتح للذكر قبول القلب لذلك الذكر . فإن القلب لا يقبل من الأذكار إلا ما يعطيه استعداد الذاكر . ثم لا يزال مواظبا عليه مع الأنفاس . فلا يخرج من نفس في يقظة ولا في نوم إلّا به لاجتهاده فيه . وهذه حقيقة الهجير ، ومتى لم يكن حال الذاكر على هذا النمط فليس هو بصاحب هجير .