الواحد . والاثنان إنما هما واحد . كذلك الثلاثة ، والأربعة ، والعشرة ، والمائة ، والألف إلى ما لا يتناهى . ما تجد إلّا الواحد . ليس أمرا زائدا فإن الواحد ظهر في مرتبتين معقولتين فسمى اثنين . وهكذا سائر الأعداد .
فكما أنه أنشأ العدد فكذلك يفنيه بزواله . فتكون الخمسة مثلا موجودة . فإذا عدم الواحد منها عدمت ، وإذا ظهر الواحد ظهرت . وهكذا في كل شيء . فهكذا وحدانية الحق تعالى فبوجوده ظهرنا ، فلو لم يكن لما ظهرنا . ولا يلزم من عدم كوننا أنه لم يكن كما لا يلزم من عدم الخمسة عدم الواحد . فإن الأعداد تكون عن الواحد ، ولا يكون الواحد عنها . فلهذا تظهر به ، ولا يعدم بعدمها . وهكذا فيما تناله من المراتب .
إن لم يكن هو في المرتبة المعقولة لم تكن فتفطن لهذا الواحد والتوحيد . واحذر من الاتحاد في هذا الموضوع .
فإن الاتحاد لا يصح . فإن الذاتين لا تكون واحدة ، وإنما هما واحدان . فهو الواحد في مرتبتين . ولهذا إذا ضربت الواحد في الواحد لا يتضعف ، ولم يتولد منهما كثرة .
فالوحدانية سارية . فما ثم غيرها . فالتثنية مثل الحال لا موجودة . فإن الحقيقة تنفيها أو تأباها ولا معدومة فإن الحق تعالى يثبتها . وملخص ذلك أنك إذا قلت عشرة فكأنك قلت أن الواحد قد مشى عشرة منازل وقس على هذا النمط فاعرف الواحد .
( 87 ) مسألة الحس عين الحق تعالى
اعلم أن منزلة القوى الحسية الحيوانية أتم من منزلة القوى الروحانية . لأنها لها الاسم الوهاب ، لأنها هي التي تهب للقوى الروحانية ما تتصرف فيه ، وما يكون به حياتها العلمية من قوة خيال ، وفكر ، وحفظ ، وتصور ، ووهم ، وعقل . فكل هذه القوى ، من مداد القوى الحسية . ولهذا قال تعالى في الذي أحبه : « كنت سمعه وبصره » الحديث .