تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إن فلانا عمل الخير الذي سننته ، فجالسناه فيه ، فجالسناك ، فاحمد اللّه تعالى ، واشكره . وقد قرن اللّه تعالى محبته العالية الحسنى لأهل مجالس الفرائض . وقرن محبة أخرى دونها عدد مجالس النوافل . ولا تكون نافل إلّا ما كان مثل من الفرائض . ولكل مجلس باب يدخل منه إليه . وعلى كل باب بواب وهو الإيمان . ومن المجالس ما يكون عليها بوابان . الإيمان والنية . والباب ما هو عين الشرع في ذلك العمل ، بل هو الحال الذي يكون عليه في أول الشروع . قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
« 1 » . فالمصلي يناجي ربه تعالى . والمناجاة ذكر . والحق تعالى جليس من ذكره . والدوام على مناجاته تعالى هو أن يكون العبد ، في جميع أحواله ، وتصرفاته مع اللّه تعالى ، كما هو في صلاته يناجيه في كل عين . وسبب ذلك كونه لا بد أن يكون العبد على حال من الأحوال . ولا بد أن يكون للّه تعالى ، في ذلك الحال حكم شرعي . وهو تعالى مع أحكامه حاضر حيث كانت . والمراقب يناجيه تعالى ، في كل حال محظور وغير محظور . لأن أفعال العبد وتركه هي التي تعلقت أحكام الحق تعالى به ، فهذا هو الدوام على الصلاة .

مسألة ( 86 ) سر الألوهية

اعلم أنه ليس في الوجود شيء ، من جماد وغيره ، إلا عارفا بوحدانية خالصة له تعالى . ولولا سر الألوهية الذي تخيله المشرك في معبوده ، ما عبده أصلا فقال له سر الألوهية مقام الأمر لنا . غير أن الحق تعالى قرن السعادة بأمر المشيئة ، وقرن الشقاوة بإرادة المشيئة . فما ثم مشرع غير اللّه تعالى . فإذا المعبود بكل لسان ، في كل حال وزمان . إنما هو اللّه الواحد ، والعابد من كل عابد ، إنما هو اللّه الواحد . فما ثم إلا
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 23 ) من سورة المعارج ، مكية .
كتاب المعرفة — صفحة 81 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر