مسألة ( 72 )
اعلم أن كلمة الحضرة الإلهية هي الكلمة الفهوانية ، « 1 » وهي كلمة « كن » ، وهي صورة الإرادة ، وهي أحدية واحدية التعلق ، وهي منسحبة على كل مكون ، وليس لها معنى الإيجاد .
مسألة ( 73 )
اعلم أن الحق تعالى ، والخلق معان في الثبوت وليسا معان في الوجود . فمن حيث ثناء الخلق ، وجود الحق تعالى . لا من حيث الثبوت ، وإنما ثناء الخلق وجود الحق تعالى . لأن كل حقيقة تعقل للحق تعالى لا تعقل مجردة عن تعقل الخلق . فهي تطلب الخلق لذاتها . فلا بد من معقولية حق وخلق لأن تلك الحقائق الإلهية من المحال أن يكون لها تعلق أثري بذات اللّه تعالى . ومن المحال أن تبقى معطلة الحكم ، لأن الحكم لها ذاتي ، فلا بد من تعقل حق وخلق سواء اتصف المخلوق بالوجود أو العدم فلما كان الأمر في الثبوت على السواء أعطيناه صورة الاعتدال وعدم الميل إلى أحد الجانبين . وهذه هي المنزلة الرفيعة المنار العامة ، للآثار .
مسألة ( 74 )
كيف تريد أن تعرف بعقلك من عين مشاهدته عين كلامه . وعين كلامه عين مشاهدته ؟ ومع هذا إذا أشهدك لم يكلمك ، وإذا كلمك لم يشهدك باللّه .
تدري ما أقول لا باللّه ولا أنا أدري ما أقول كيف يدري من يقبل الأضداد في وصفه أو تشبيهه في نعته . هيهات لا يعرفه غيره ، وهذا وراء طور العقل . لأن العقل لا يدري ما أقول . فإن الحق تعالى لا يصح عليه أن يكون من مدركات العقول . لأنه لو كان من مدركات العقول لدخل تحت أحكامها .
هامش
( 1 ) - الفهوانية : مصطلح صوفي يعني خطاب الحق بطريق المكافحة في عالم المثال .