بالذات إلا للّه تعالى . فإذا كان الفخر فينا للرتب . والرتب نسب عدمية فما افتخرنا إلا بالعدم . وناهيك ممن فخره بالعدم .
واعلم أنه إذا أضيف حكم من أحكام الوجود إلى غير اللّه تعالى أنكره أهل الشهود . وهم الذين لا يشهدون شيئا ، ولا يرونه إلا ويرون اللّه تعالى قبله .
وأما العلماء باللّه فهم في هذا المقام مع حكم اللّه تعالى فيه لا مع ما يشهدونه فينكرون النكرة ، ويعرفون المعرفة . إذ كان الوجود مبناه على المعرفة ، وهي الأصل .
69 مسألة الغفلة والنسيان
أوقف اللّه تعالى من عباده من شاء بين يديه وخاطبه مخبرا بما له وما عليه .
فقال له :
« إن لم تتق اللّه جهلته ، وإن اتقيته كنت به أجهل .
ولا بد لك من إحدى الخصلتين . فلهذا خلقت لك الغفلة حتى تتعرى عن حكم الضدين . لأنه بدون الغفلة يظهر حكم أحدهما . فاشكر اللّه تعالى على الغفلة والنسيان » .
70 مسألة الظاهر والباطن
إن العالم عند اللّه تعالى من علم الظاهر والباطن ، ومن لم يجمع بينهما فليس بعالم خصوصي ، ولا مصطفى . وسبب ذلك أن حقيقة العلم تمنع صاحبها أن يقوم ، في أحواله بما يخالف علمه فكل من ادعى العلم ، وعمل بخلافه في الحال الذي