قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه » « 1 » الحديث .
وأخبرنا في الكشف بالإخبار الإلهي أنه من استحيا من لقاء اللّه تعالى آنسه اللّه ، وأزال خجله . لأن العبد ما يجعله يستحي إلّا ما ظهر منه من المخالفة والتقصير في حق الاستطاعة . فأنس اللّه تعالى أن يقول له : يا عبدي إنما كان ذلك بقضائي وقدري . فأنت موضع جريان حكمي . فيأنس العبد بهذا القول فلو قال العبد هذا القول للّه تعالى أساء الأدب معه ولم يسمع منه .
قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحياء لا يأتي إلّا بخير » . « 2 » .
وأي خير أعظم من أن يقيم الحق تعالى حجة عبد أنسأ له ، ومباسطة ، وإزالة لخجله .
فسبحان اللطيف الخبير .
إنّ الرجوع هو المطلوب للّه * إليه في كل كون فيه باللّه
فكن مع اللّه في الأحوال أجمعها * ولا تكن عن شهود اللّه باللاهي
مسألة ( 68 )
اعلم أنه من شهد نفسه شهود حقيقة رآها ظلا أزليا لمن هي على صورته . فلم تقم مقامه . لأن المنفعل لا يقوم مقام فاعله . وكل فاعل أعلى من منفعله في الرتبة ، فلا فخر
هامش
( 1 ) - والحديث ( من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ) .
انظر الحديث في ( اللؤلؤ والمرجان ) باب من أحب لقاء اللّه حديث رقم ( 1719 ) ص 222 ، ج 3 ، وقال صاحب اللؤلؤ ذكره البخاري في 81 من كتاب الرقائق بنفس الباب .
( 2 ) - حديث : ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) انظر اللؤلؤ والمرجان ، ص 9 ج 1 حديث ( 23 ) . وذكر الطبراني في معجمه الصغير ، حديث رقم 223 ص 107 . عن عمران بن الحصين قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الحياء كله خير » . وللحديث روايات أخرى كثيرة .
انظر معجم الطبراني الصغير . وانظر البخاري ومسلم .
في رواية : ما كان الحياء في شيء إلا زانه . . إلخ ، ورواية : دعه فإن الحياء من الإيمان ، ورواية :
الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان . وانظر اللؤلؤ والمرجان . ج 1 ، ص 8 ، ص 9 .