تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

مسألة ( 65 )

إن الأعيان القائمة بأنفسها قابلة للحفظ بخلاف ما لا يقوم بنفسه . فإنه لا يقبل الحفظ . ويقبل الوجود ، ولا يقبل البقاء . فليس له من الوجود غير زمان وجوده ثم ينعدم . ومتعلق الحفظ إنما هو الزمان الثاني الذي يلي زمان وجوده فما زاد . فكل موجود حادث له بقاء في وجوده ، فلا بد من حافظ كياني يحفظ عليه وجوده . وذلك الحافظ خلق اللّه تعالى ، وهو غذاء . فلا تزال عينه محفوظة ما دام اللّه تعالى يغذيه بما فيه بقاؤه من لطيف وكثيف . مما يدرك ومما لا يدرك . فالسعيد من الحافظين من يرى أنه مجهول للحفظ . قال تعالى :
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
« 1 » . فنكّر فدخل تحت هذا الحفظ حفظة الأفعال ، وحفظة الوجود .

مسألة ( 66 )

اعلم أن القلم ، واللوح أول عالم التدوين والتسطير وحقيقتهما سارية في جميع الموجودات علوا وسفلا ، معنى وحسا . وبهما حفظ اللّه تعالى العلم على العالم والكتبة ، الضم . وبانضمام الزوجين وقع النكاح ، في المعاني والأجسام ، فظهرت النتائج في الأعيان . فمن حفظ عليهما هذا الضم الخاص ، أفادته علوم لم تكن عنده . ومن لم يحفظ هذا الضم الخاص المفيد للعلم لم يحصل على طائل ، وكان كلامه غير مفيد .

مسألة ( 67 )

اعلم أنه لا بد من رجوعك إلى اللّه تعالى ، كارها كنت أو مختارا . فارجع إليه مختارا فإنه إنما يلقاك بصفتك لا يزيدك عليها ، فانظر لنفسك .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 61 ) من سورة الأنعام ، مكية .