شعر آخر :
اللّه قال على لسان عبيده * الصمت في الأكوان نعت لازم
ما ثم إلا من يكلم نفسه * فهو السميع كلامه والعالم
وهو الوجود فليس إلا عينه * هذا هو الحق الصريح الحاكم
مسألة ( 64 )
اعلم أن الخضوع عند تجلي الحق تعالى ، ومناجاته هو المحمود . وما سواه مذموم إلّا في حق من يرى الحق تعالى في الأشياء كلها ، من حيث الوجه الإلهي الذي لها ، ولكن على ميزان محقق لا يتعداه ، وهو الميزان الذي وضعه الحق تعالى لعباده .
فالعبد وإن شهد الحق تعالى ، في كل شيء فما يريد الحق تعالى منه أن يعامله بمعاملة واحدة في كل شيء . بل يريد منه أن يحمده ، في المواطن التي يطلب منه المحامد فيها ، ويقبل عليه ، ويأخذ منه ، ويعرض عنه في المواطن التي يطلب منه الإعراض عنه فيها . فلا يتعد الميزان . وهذا المشهد فيه مكر خفي ، ولا مزيل له إلا العلم بالميزان الشرعي الإلهي . فمن عرفه وقف عنده ، وتأدب بآداب اللّه التي أدّب بها رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد فاز ، وحاز درجة العلم باللّه والعرفان به .
للشرع نور وللألباب ميزان * والشرع للعقل تأييد وسلطان
والكشف نور ولكن ليس يدركه * إلا عقول لها في الوزن رجحان
آخر :
لرؤيتنا النعت الإلهي خيران * إذا ظهرت فيه لذي العين ألوان
يعامله الحبر اللبيب بما أتى * به عن رسول اللّه شرع وقرآن
فذاك هو الإسلام فاعمل بحكمه * كما هو إيمان كما هو إحسان