تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وأما العرفاء المحققون ، فلا يثبتون الحدوث رأسا فإن شهود التوحيد بنفيه عن أصله ، ثم يثبته بعد نفيه بالحق . بمعنى تجلى الحق تعالى مع الإثبات بوجهه ، في الصور المختلفة بالتجليات المتعاقبة غير المتكررة . فافهم .

مسألة ( 61 )

اعلم أن الممكنات لم تزل عند اللّه تعالى ، من حيث أعيانهم ، موصوفين بالعدم ، ومن حيث أحكامهم موصوفين بالوجود . وقد قال تعال : كنت سمعه وبصره . فأثبت العين للممكن ، وجهل نفسه صفته التي هي عين وجوده . فعين الممكن ثابتة غير موجودة ، والصفة ثابتة موجودة ، وهي عين واحدة . ولو تكثرت بنسبها فهي سمع وبصر وباقي الصفات إلى جميع ما في العالم ، من ملك ، وبشر ، وجن ، وحيوان ، ونبات ، ومعدن ، وزمان ، ومكان ، ومحسوس ، ومعقول ، ومتخيل . وما ثم إلا هذا . فافهم .

مسألة ( 62 )

اعلم أن الحق تعالى ما جمع لأحد بين مشاهدته وكلامه ، في حالة واحدة . فإنه لا سبيل إلى ذلك . إلا أن يكون التجلي الإلهي في صورة مثالية . فحينئذ يجمع بين المشاهدة والكلام . ألا ترى قول « السياري » « 1 » رحمه اللّه تعالى أنه ما التذ عاقل بمشاهدة قط . ثم فسّر فقال : « لأن مشاهدة الحق تعالى فناء . والفناء ليس فيه خطاب والخطاب في حال الفناء لا يصح . لأن فائدة الخطاب أن يعقل » .
هامش
( 1 ) - السياري : هو أبو العباس السياري ، اسمه : القاسم بن القاسم . من مرو . صحب الواسطي وانتمى إليه في علوم الطائفة وكان عالما . مات سنة 342 ه . ومن قوله : ما التذ عاقل بمشاهدة الحق قط لأن مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة . وانظر الرسالة القشيرية ص 30 . ط 1959 .