تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
« إن القدرة الحادثة في العبد الذي يكون بها الفعل أن اللّه تعالى خلقها » . فهؤلاء الثلاث فرق أصحابنا « 1 » ، والأشاعرة ، والمعتزلة . ما زال منهم وقوع الاشتراك في الفعل . وهكذا حكم مثبتى العلل . وأما الطبيعيون ، والدهريون ، فغاية ما يؤول إليه أمرهم ، إن الذي تقول فيه ان الإله يقول الدهريون فيه أنه الدهر . والطبيعيون إنه الطبيعة . فما زال وقوع الاشتراك في كل نحلة وملة . وما ثم إلا كشف وشرع وعقل . وهذا الثلاثة فما خلصت العقل إلى أحد الجانبين . ولا تخلصه أبدا دنيا وأخرى . فالنقرة على ما قرره اللّه تعالى ورسوله . وهذا هو الشرك الخفي والجلي ، وموضع الحيرة . ثم إن المتكلمين في هذا الشأن على قسمين : أحدهما : أضاف الأفعال كلها إلى الأكوان فقال لسان الغيرة الإلهية :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 2 » . أي حادثا . والقسم الآخر : أضاف الأفعال الحسنة كلها إلى اللّه تعالى ، وأضاف القبيحة إلى الأكوان . فقال لسان الجود الإلهي .
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. لا تكذيبا لهم بل ثناء عليهم جميلا .

مسألة ( 60 )

كل ما يدرك ويشهد فهو حق ظاهر ، في صورة خلق متوهم ، وهي الصورة الظلية . فالظاهر هو الحق لا غير . وجميع العقلاء يدعون تنزيه اللّه تعالى مع كونهم مقيدين . لأن العقل لا يقول إلا بالتقيد . ويثبتن الحدوث ، وينفونه عن الحق سبحانه وينزهون عنه .
هامش
( 1 ) - يقصد أصحاب مدرسة وحدة الوجود . ( 2 ) - آية رقم ( 78 ) من سورة النساء ، مدينة .