« إن القدرة الحادثة في العبد الذي يكون بها الفعل أن اللّه تعالى خلقها » . فهؤلاء الثلاث فرق أصحابنا « 1 » ، والأشاعرة ، والمعتزلة .
ما زال منهم وقوع الاشتراك في الفعل . وهكذا حكم مثبتى العلل . وأما الطبيعيون ، والدهريون ، فغاية ما يؤول إليه أمرهم ، إن الذي تقول فيه ان الإله يقول الدهريون فيه أنه الدهر . والطبيعيون إنه الطبيعة . فما زال وقوع الاشتراك في كل نحلة وملة .
وما ثم إلا كشف وشرع وعقل . وهذا الثلاثة فما خلصت العقل إلى أحد الجانبين . ولا تخلصه أبدا دنيا وأخرى .
فالنقرة على ما قرره اللّه تعالى ورسوله . وهذا هو الشرك الخفي والجلي ، وموضع الحيرة .
ثم إن المتكلمين في هذا الشأن على قسمين :
أحدهما : أضاف الأفعال كلها إلى الأكوان فقال لسان الغيرة الإلهية :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 2 » . أي حادثا .
والقسم الآخر : أضاف الأفعال الحسنة كلها إلى اللّه تعالى ، وأضاف القبيحة إلى الأكوان . فقال لسان الجود الإلهي .
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
.
لا تكذيبا لهم بل ثناء عليهم جميلا .
مسألة ( 60 )
كل ما يدرك ويشهد فهو حق ظاهر ، في صورة خلق متوهم ، وهي الصورة الظلية .
فالظاهر هو الحق لا غير . وجميع العقلاء يدعون تنزيه اللّه تعالى مع كونهم مقيدين . لأن العقل لا يقول إلا بالتقيد . ويثبتن الحدوث ، وينفونه عن الحق سبحانه وينزهون عنه .
هامش
( 1 ) - يقصد أصحاب مدرسة وحدة الوجود .
( 2 ) - آية رقم ( 78 ) من سورة النساء ، مدينة .