تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

مسألة ( 56 )

رأيت ذا النون المصري « 1 » في بعض التجليات . فقلت له : - يا أخي يا ذا النون عجبت من قولك . وقول من قال بقولك « إن الحق تعالى بخلاف ما يتصوّر ، ويتمثّل » . - يا أخي يا ذا النون كيف تختلى الكون منه ، والكون لا يقوم إلّا به . أم كيف يكون هو عين الكون . وقد كان ولا كون . - يا أخي يا ذا النون إني شفيق عليك لا تجعل معبودك عين ما تصورته ولا تختلي ما تصورته منه . وانف وأثبت وقل :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 2 » . ليس هو عين ما تصورته ، ولا يخلو ما تصورته منه . فقال ذو النون : « هذا علم فاتني ، وقد قبضت على ما قبضت » . فقلت هذا علم لا يتقيد بوقت ولا بمكان ، ولا بنشأة . فقال لي : جزاك اللّه خيرا . قد تبيّن لي ما لم يكن عندي ، وفتح باب الترقي .

مسألة ( 57 )

اعلم أن كل شيء فيه كل شيء . وإن لم تعرفه ، فإن التوحيد لم تعرفه ، لولا ما في الواحد عين الاثنين ، والثلاثة ، والأربعة إلى ما لا يتناهى ، ما صح أن يوجد به ، أو يكون عينها . وهذا مثال على التقريب . فافهمه .
هامش
( 1 ) - ذو النون المصري : هو أبو الفيض : توبان بن إبراهيم المصري المعروف ب ( ذي النون المصري ) أحد رجال الطريقة المشهورين ، و - له كرامات باهرة وسلوك لا ينكر . لم يخل مصدر من ذكره . ومن أقواله : ( إذا صحت المناجاة بالقلوب استراحت الجوارح ) توفي عام 245 ه . انظر كتاب ( المكنون في مناقب ذي النون ) للحافظ جلال الدين السيوطي تحقيق / عبد الرحمن حسن محمود . ( 2 ) - آية رقم ( 11 ) من سورة الشوري ، مكية .