تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تعالى وقع الإدراك . وكل تجل وقع في الوجود من اللّه تعالى لعباده سواء كان من عالم الغيب أو الشهادة إنما هو من اسمه الظاهر . وأما اسمه الباطن فمن حقيقة هذه النسبة إلا أنه لا يقع فيها تجل أبدا . لا في الدنيا ولا في الآخرة . إذ التجلي عبارة عن ظهور لمن تجلي له .

مسألة ( 55 )

اعلم أن أولية العلم وآخريته إضافية . أما في الوجود فله آخر في كل زمان في ذواته عند أرباب الكشف . ( ووافقتهم الجبائية على ذلك ) ووافقتهم الأشاعرة على أن الأعراض لا تبقى زمانين . فالأول من العالم بالنسبة إلى ما يخلق بعده أول . والآخر بالنسبة إلى ما يخلق قبله آخر . وليس كذلك معقولة الاسم « اللّه » والأول والآخر والظاهر والباطن . فإن العالم يتعدد والحق تعالى واحد لا يتعدد ، ولا يصح أن يكون أولا لنا . لأن رتبته لا تناسب رتبتنا ولا تقبل رتبتنا أوليته تعالى . ولو قبلت رتبتنا أولية لاستحال علينا اسم الأولية بل كان ينطبق علينا اسم الثاني لأوليته . ولسنا بثان له تعالى عن ذلك . فلهذا كان أوليته عين آخريته . وهذا المدرك عزيز المنال يتعذر تصوره على من لا أنس له بالعلوم الإلهية . ولهذا قال « أبو سعيد الخراز » « 1 » : « عرفت اللّه تعالى بجمعه بين الضدين » . ثم تلا :
هُوَ الْأَوَّلُ ، وَالْآخِرُ ، وَالظَّاهِرُ ، وَالْباطِنُ
. فالأول نعت سلبي ، والأبد نفى الآخرية .
هامش
( 1 ) - أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز . من أئمة الصوفية المشهورين ولد في أوائل القرن الثالث تقريبا . أول من تكلم في الفناء ترجم له صاحب طبقات الصوفية ، والطبقات الكبرى ، والحلبة وغير ذلك . انظر ( كتاب الصدق ) من تأليفه وتحقيق د . عبد الحليم محمود وانظر مقولته .