فتعلقت الإرادة بتخصيص أحد الممكنين وهو الوجود . وتعلقت القدرة بالممكن فأثرت فيه الإيجاد . وهو حالة معقولة بين العدم والوجود . فتعلق الخطاب بالأمر لهذه العين المخصصة بأن تكون فامتثلت فكانت .
مسألة ( 52 )
اعلم أن متعلق رؤيتنا الحق تعالى ذاته . ومتعلق علمنا به تعالى إثباته إلها بالإضافات والسلوب فاختلفا . فلا يقال في الرؤية إنها مزيد وضوح في العلم ، لاختلاف المتعلق ، وإن كان وجود الحق تعالى عين ماهيته . فلا ننكر أن معقولية الذات ، غير معقولية كونها موجودة .
( 53 ) مسألة عقيدة خاصة الخاصة
اعلم أن فعل اللّه تعالى للأشياء ليس بممكن بالنظر إليه ، ولا بالإيجاب موجب .
فلا يقال : إن اللّه تعالى جائز له أن يوجد أمرا ما ، وجائز أن لا يوجده .
ولكن يقال ذلك الأمر جائز أن يوجد ، وجائز أن لا يوجد فيفتقر إلى مرجح وهو اللّه تعالى . فالذي نقول في اللّه تعالى أنه يجب له كذا ويستحيل عليه كذا . ولا نقول يجوز عليه كذا . فهذه عقيدة أهل الاختصاص من اللّه تعالى . ( وأما عقيدة خاصة الخاصة في اللّه تعالى ) فأمر فوق هذا جعلناه مبددا في هذا الكتاب لكون أكثر العقول المحجوبة بأفكارها تقصر عن إدراكه لعدم تجردها .
( 54 ) مسألة الظاهر والباطن
اعلم أن اللّه تعالى شأنه قد جعل للإنسان ظاهرا وباطنا . فهو يدرك بظاهره أمورا تسمى أعيانا . ويدرك بباطنه أمورا تسمى علوما . واللّه تعالى هو الظاهر والباطن . فيه