وبيان ذلك هو أنها كونها فاحشة ليس هو عينها . بل هو حكم اللّه تعالى فيها .
وحكم اللّه تعالى في الأشياء غير مخلوق ، وما لم يجر عليه الخلق لا يكون مرادا . فإن التزمناه في الطاعة التزمناه وقلنا الإرادة تثبت سمعا لا عقلا .
مسألة ( 49 )
اعلم أن البقاء هو استمرار الوجود . لا صفة زائدة على ذاته تعالى . واعلم أن الكلام من حيث ما هو كلام واحد والنسبة في المتكلم به لا في الكلام . فالأمر والنهي ، والخبر والاستخبار والطلب واحد في الكلام .
مسألة ( 50 )
اعلم أن الممكن منحصر في أحد قسمين : في ستر أو تجل .
فقد وجد على أقصى غاياته وأكملها ، فلا أكمل منه . ولو كان الأكمل لا يتناهى لما تصور وخلق الكمال . وقد وجد مطابقا لحضرة الكمالية . فقد كمل .
واعلم أن وصف الحق تعالى بالجنس محال . فليس في الإمكان أبدع مما كان .
أي : أبدع من العالم . من حيث حصر الأجناس . فليس في الإمكان جنس زائد . لأن اللّه تعالى قد نصبه دليلا عليه . فلا بد أن يكون الدليل كامل الإمكان . فما بقي إلّا الأمثال والمثال مثل في الحقيقة .
مسألة ( 51 )
دل العقل على أن الإيجاد متعلق القدرة . ودل الشرع على أن الوجود يقع عن الأمر الإلهي . فلا بد أن ننظر في متعلق الأمر ما هو ؟ وما هو متعلق القدرة ؟ حتى نجمع بين العقل والسمع .
فنقول : الامتثال قد وقع بقوله : « كن » . والمأمور به إنما هو الوجود .