تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

مسألة ( 44 )

اعلم أن الأحدية موطن الأحد ، عليها حجاب « 1 » العزة لا يرفع أبدا . فلا يراه في أحدية سواه . لأن الحقائق تأبى ذلك . والإنسان الكامل الذي هو أكمل النسخ وأتم النشأة مخلوق على الوحدانية ، لا على الأحدية . لأن الأحدية لها الغنى على الإطلاق . ولا يصح هذا المعنى على الإنسان وهو واحد . فالوحدانية لا تقوى قوة الأحدية فكذلك الواحد . لا يناهض الأحد . ولأن الأحدية ذاتية للذات الهوية . والوحدانية اسم لها سمتها به التثنية . ولهذا جاء الأحد في نسب الرب ، ولم يجئ الواحد ، وجاءت معه أوصاف التنزيه . ثم أن الأحدية قد انطلقت على كل موجود فصارت الأحدية سارية في كل موجود . وإنما عممت جميع المخلوقات للسريان الإلهي الذي لا يشعر به خلق إلّا من شاء اللّه تعالى . وهو قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
. فقضاء اللّه لا سبيل إلى رده . فما عبد عابد غير اللّه تعالى فإذا الشرك هو الأحد . وليس المعبود هو الشخص المنصوب وإنما هو السر المطلوب ، وهو سر الأحدية . وإنما يعبد الرب . واللّه تعالى الجامع . ولهذا أشار إلى الإفهام بقوله تعالى :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 2 » . فإن الأحد لا يقبل الشرك ، وليست له العبادة ، وإنما هي للرب . فنبه تعالى على توفية مقام الربوبية . وأبقى الأحذية على التنزيه الذي أشرنا إليه . فالأحد عزيز منيع الحمى لم يزل في العماء . لا يصح به تجل أبدا ، فإن حقيقته تمنع . وهو الوجه الذي له السبحات المحرقة فكيف فلا تطمع في رفع الحجاب أصلا وأبدا .
هامش
( 1 ) - حجاب العزة : مصطلح صوفي ، يعني العمى والحيرة . ( 2 ) - آية رقم ( 110 ) من سورة الكهف ، مكية .