قالت الأشاعرة : إن العالم كله متماثل بالجوهر ، فهو جوهر واحد . وهو عين قولنا العين واحدة .
ثم قالت : ويختلف بالأعراض .
وهو عين قولنا . ويختلف ، ويتكثر بالصور ، والنسب حتى يتميز . فيقال : ليس هذا عين هذا من حيث صورته ، أو عرضه ، أو مزاجه ، وهذا عين هذا من حيث وجوده .
مسألة ( 38 )
أنّى للمقيد بمعرفة المطلق وذاته لا تقتضيه . أم كيف يمكن أن يصل الممكن إلى معرفة الواجب بالذات ، وما فيه من وجه للممكن إلّا ويجوز عليه العدم والافتقار . فلو جمع بين الواجب بذاته وبين الممكن بوجه لجاز على الواجب ما جاز على الممكن من ذلك الوجه من الدثور والافتقار . وذلك في حق الواجب بذاته محال . فإثبات وجه جامع بين الواجب والممكن محال . فافهم .
مسألة ( 39 )
القول بما أعطاه الكشف الاعتصامي أن اللّه تعالى كان ولا شيء معه . إلى هنا انتهى لفظه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما أتى بعد هذا فهو مندرج فيه . وهو قولهم :
وهو الآن على ما كان عليه . كان يريد الحكم فالآن . وكان أمران عائدان علينا إذ بنا ظهرا وأمثالهما . وقد انتفت المناسبة والمعقول عليه . كان اللّه ولا شيء معه إنما هو الألوهية لا الذات .
مسألة ( 40 )
اعلم أن المخلوق لا قدرة له أصلا عندنا ، وعند المحققين من أصحابنا . لأنا ما أمكنا إثبات القدرة الإلهية إلا بظهور أثرها . والقدرة الحادثة عند مثبتيها لا أثر لها ،