في نفسه . فالعارف لا يحجبه سؤاله هوية الحق تعالى في رفع الضر عنه ، عن أن يكون جميع الأسباب عينه تعالى من حيثية خاصة . وهذا لا يلزم طريقته إلّا الأدباء من عباد اللّه الأمناء على أسراره . وقد نصحناك فاعمل . واللّه فاسأل .
( 36 ) مسألة تقسيم الأمر
اعلم أن الأمر ينقسم إلى مؤثر ومؤثر فيه . وهما عبارتان . فالمؤثر بكل وجه ، وعلى كل حال . وفي كل حضرة هو اللّه تعالى . والمؤثر فيه بكل وجه ، وعلى كل حال ، وفي كل حضرة هو العالم . فإذا ورد فألحق كل شيء بأصله الذي يناسبه . فإن الوارد أبدا ، لا بد أن يكون فرعا عن أصل .
لذلك كانت المحبة الإلهية عن النوافل من العبد فهذا أثر بين مؤثر ومؤثر فيه . وعلى هذا كان الحق تعالى شأنه سمع العبد ، وبصره ، وقواه عن هذه المحبة . فهذا أثر مقرر لا يقدر على إنكاره لثبوته شرعا إن كنت مؤمنا .
مسألة ( 37 )
في معنى قوله تعالى :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
.
ولا يكون مستجيبا إلا إذا كان من يدعوه غيره ، وإن كان عين الدّاعي ، عين المجيب . فلا خلاف في اختلاف الصور . فهما صورتان بلا شك . وتلك الصور كلها كالأعضاء لزيد مثلا . فحقيقة زيد واحدة شخصية ولكن صورة يده ليست صورة عينه ، ولا رأسه ، ولا رجله . فهو كثير بالصور واحد بالعين . وكالإنسان مثلا . واحد بالعين بلا شك .
لا شك أن عمروا ما هو زيد ، ولا خالد ، فهو وإن كان واحدا بالعين فهو كثير بالصور ، والأشخاص .