وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
. أي ما قدرت عليهم الكفر إلّا بشقيهم . ثم طالبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به . بل ما عاملناهم إلّا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه . فما حكمنا عليهم إلّا بهم . فإن كان ظلما ، فهم الظالمون لأنفسهم .
( 33 ) مسألة القضاء والقدر
اعلم أن القضاء هو حكم اللّه تعالى في الأشياء . وحكم اللّه تعالى في الأشياء على حد علمه بها وفيها . وعلم اللّه تعالى بالأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها .
والقدر ترتيب ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها . فهذا عين سر القدر
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 1 » . فلله الحجة البالغة فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها . والمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك ، فكل حاكم محكوم عليه أن يحكم بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان .
فتحقق هذه المسألة . فإن القدر ما جهل إلّا لشدة ظهوره . فلم يعرف وكثر فيه الطلب .
فائدة : إذا قال قائل : القضاء ما هو ؟
فيقال له : هو ما أثبته اللّه تعالى في اللوح المحفوظ .
ويقال أيضا : القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل .
والقدر : هو جزئيات ذلك الحكم ، وتفاصيله التي تقع فيما لا يزال . أي : وتفاصيله في المخلوقات .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 37 ) من ( ق ) ، مكية .