أما الجبائية فبكونهم ما عثروا على أحدية عين الجوهر المعقول الذي قبل هذه الصورة . وأما الأشاعرة فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض تتبدل مع الأنفاس . إذ العرض لا يبقى زمانين ويظهر ذلك في الحدود للأشياء . كالتحيز في حد الجواهر القائم بنفسه وقبوله . فالتحيز والقبول عرضان ليسا بزائدين على عين الجوهر المحدود . لأن الحدود الذاتية هي عين الحدود . فقد صار ما لا يبقى زمانين يبقى زمانين وأزمنة - وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه . فالمنكرون لذلك هم في لبس من خلق جديد .
وأمّا أهل الكشف فإنهم يرون أن اللّه تعالى يتجلى في كل نفس ولا يكرر ذلك التجلي .
ويرون ، أيضا ، شهودا أنه في كل تجل يعطي خلقا ويذهب بخلق . وإنما إذهابه الإفناء ، وإعطائه الإيجاد الآخر .
( 32 ) مسألة في المعرفة والهمة « 1 »
إن المعرفة لا تترك للهمة تصرفا ، وذلك لوجهين : أحدهما : لتحققه بمقام العبودية ، ونظره إلى أصل خلقه الطبيعي . والآخر : أحدية المتصرف والمتصرف فيه ، فلا يرى على من يرسل همته . وفي هذا المشهد يرى أن المانع له ما عدل عن حقيقته التي هو عليها في حال ثبوت عينه ، وفي حال عدمه . فما تعدى حقيقته .
فهذا وأمثاله يمنع العارف من التصرف في العالم . ولأن الهمة لا تعقل إلّا بالجمعية التي لا متسع لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه . والمعرفة تفرقه عن هذه الجمعية .
فيظهر أن العارف ( التابع ) المعرفة ( يعاني ) الضعف والعجز . وفي مثل هذا المقام ،
هامش
( 1 ) - الهمة : تطلق بإزاء تجريد القلب للمنى وتطلق بإزاء أول صدق المريد وتطلق بإزاء جمع الهمم بصفاء الالهام - مصطلح صوفي .