تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قال عليه الصلاة والسلام ، عن أمر اللّه تعالى له بذلك :
ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
« 1 » فالرسول لا يحكم إلّا بما يوحى إليه ، ما عنده غير ذلك . فإن أوحى إليه بالتصرف تصرف ، أو بالمنع أمتنع . فإن خيّر اختار ترك التصرف . ولا شك أن مقام الرسالة يطلب التصرف بظهور ما يصدقه عند أمته على ما جاء به ، ليظهر دين اللّه تعالى . والولي ليس كذلك . ومع هذا فلا يطلبه الرسول في الظاهر . لأن له الشفقة على أمته ، فلا يريد أن يبالغ في ظهور الحجة عليهم . فإن في ذلك هلاكهم . كما قال اللّه تعالى في حق أكمل الرسل ، وأعلم الخلق وأصدقهم في الحال :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 2 » . ولو كان للهمة أثر ، ولا بد ، لم يكن أحد أكمل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا أعلى ، ولا أقوى همة منه . ومعلوم أنها ما أثرت في اسلام عمه ( أبي طالب ) وفيه نزلت الآية المذكورة . ولذلك قال في حقه انه ما عليه إلا البلاغ . قال تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
« 3 » إلى قوله
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ *
. أي بالذين أعطوه العلم بهداهم في حال عدمهم . فأثبت أن العلم تابع للمعلوم . فمن كان مؤمنا في حال عدمه . ظهر في تلك الصورة في حال وجوده . وقد علم اللّه منه أنه هكذا يكون . ثم قال تعالى :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
« 4 » . لأن قولي على حد علمي في خلقي .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 9 ) من سورة الأحقاف ، مكية . ( 2 ) - آية رقم ( 56 ) من سورة القصص ، مكية . ( 3 ) - آية رقم ( 272 ) من سورة البقرة ، مدنية . ( 4 ) - آية رقم ( 29 ) من سورة ( ق ) ، مكية .
كتاب المعرفة — صفحة 52 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر