فالحق تعالى عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر . فلهذا قال من كان له قلب . يعني يعلم تقلب القلب لتقلب الحق تعالى في الصور .
وأمّا أهل الإيمان الذين قلّدوا الرسل ، فهم المرادون بقوله تعالى :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
. لما وردت به الأخبار الإلهية . ( وهو شهيد ) . بيّنه على حضرة الخيال واستعماله . وهو قوله ، صلى اللّه عليه وسلّم : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 1 » .
وقوله : « إن اللّه في قبلة المصلى » « 2 » . فلذلك هو شهيد .
( 31 ) مسألة حق العالم
وانظر ما أحسن ما قال اللّه تعالى في حق العالم ، وتبدله مع الأنفاس :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 3 »
في عين واحدة فلا يعرف أكثر الناس تجدد الأمر مع الأنفاس . لكن عثرت عليه الأشاعرة « 4 » في الأعراض . وعثرت عليه الجبائية في العالم كله . وجهله أهل النظر بأجمعهم . ولكن أخطأ الفريقان .
هامش
( 1 ) - الحديث أول كتاب الإيمان . باب الإيمان ما هو وبيان خصاله ( 1 ) حديث رقم ( 5 ) . ص 2 ج 1 ، من كتاب ( اللؤلؤ والمرجان ) وضع محمد فؤاد عبد الباقي وقال : أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب سؤال جبريل للنبي ( ص ) عن الإيمان والإسلام .
( 2 ) - قال مالك في الموطأ : حدثنا نافع عن ابن عمر ، أن رسول اللّه ( ص ) رأى بصاقا في قبلة المسجد ، فحكّه ، ثم أقبل على الناس فقال : « إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه ، فإن اللّه قبل وجهه إذا صلى » . انظر موطأ الإمام مالك ط 3 . تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف ، نشر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية 1987 .
( 3 ) - آية رقم ( 15 ) من سورة ق . مكية .
( 4 ) - الأشاعرة : ينسب أصحاب هذا المذهب إلى الإمام : أبو الحسن الأشعري : ( علي بن إسماعيل الأشعري ) المتوفي سنة 330 ه ومن أهم كتبه : ( مقالات الإسلاميين ) نشر بالقاهرة على جزءين بتحقيق محيي الدين عبد الحميد ، مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الأولى 1950 م .