تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فالأمر لا يتناهى من الطرفين . هذا إذا قلت حق وخلق . فإذا نظرت قوله تعالى : كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر فيه « 1 » . إلى غير ذلك من القوى لم تفرق فقلت الأمر كله حق ، أو خلق كله . فهو خلق بنسبة ، وهو حق بنسبة . والعين واحدة . فعين صورة ما تجلى ، عين صورة ما قبل ذلك التجلي . فهو المتجلى والمتجلي له . فانظر ما أعجب ما أمر اللّه تعالى من حيث هويته ومن حيث نسبته إلى العالم في حقائق أسمائه الحسنى .

مسألة ( 30 )

في معنى قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 2 » . إنما سمي القلب قلبا لتقلبه في أنواع الصور والصفات ، ولم يقل لمن كان له عقل . لأن العقل قيد يحصر الأمر في نعت واحد . والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر . فما هو ذكرى لمن كان له عقل وهم أصحاب الاعتقادات الذين يكفر بعضهم بعضا ، وما لهم من ناصرين . فإن إله المعتقد ما له حكم في إله المعتقد الآخر . وصاحب الاعتقاد يذب عن الأمر الذي اعتقده في إلهه وينصره . وذلك الإله الذي أعتقده لا ينصره . وكذلك المنازع له ، ما له نصرة من إلهه الذي اعتقده . فما لهم من ناصرين .
هامش
( 1 ) - والحديث : رواه الإمام البخاري ج 8 ص 105 باب التواضع وانظر أيضا الأحاديث القدسية طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ص ( 81 ) حديث رقم ( 81 ) . ونصه ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه . وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه . فإذا أحببته كنت له سمعا . . . ) إلخ . ( 2 ) - آية رقم ( 37 ) من سورة ق ، مكية .