تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فشطر المسجد الحرام منها . ففيه وجه اللّه تعالى . ولكن لا تقل هو هنا فقط . بل قف عندما أدركت ، والزم الأدب في استقبال المسجد الحرام ، وعدم حصر الوجه في تلك الأبنية الخاصة . بل هي من جملة أينيات « ما تولوا » . فقد بان لك عن اللّه تعالى في أينية كل وجه . وما ثم إلا الاعتقادات . فالكل مصيب . وكل مصيب مأجور . وكل مأجور سعيد مرضى عنه . وإن شقى زمانا في الدار الآخرة . فقد مرض وتألم ، في الحياة الدنيا ، أهل السعادة . مع علمنا بأنهم أهل حق . فمن عباد اللّه من تدركهم تلك الآلام في الآخرة في دار تسمى جهنم . ومع هذا لا يقطع أحد من أهل اللّه تعالى أهل العلم ، الذين لو شفوا الأمر على ما هو عليه ان لا يكون لهم نعيم خاص في تلك الدار . اما بفقد ألم كانوا يجدونه ، فارتفع عنهم ، فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم ، أو يكون نعيمهم زائدا كنعيم أهل الجنان .

( 28 ) مسألة تحول الألوهية يوم القيامة

اعلم أنه قد صحّ فيما خرجه مسلم ، رحمه اللّه تعالى ، من تحول الألوهية ، وتبدّلها يوم القيامة في صور الاعتقادات والمعارف . وفيه اعتقاد المشبهة وغيرهم ، ولا بدّ من أفراد كل طائفة في تلك الدار به تعالى . فلا بدّ من تجلّيه في صور اعتقاداتهم . وذلك راجع إلى الرائي ، لا إلى المرئي . فإن الحقائق الإلهية لا تتبدل . ولهذا نقص علم من خرج عن طريقتنا في أي حضرة يقع فيها تجلي الألوهية . ولذلك سمي عالم التمثيل أو التبديل برزخا ، لكونه وسطا بين حقائق جسمانية وحقائق غير جسمانية . فتعطي هذه الحضرة هذه التجليات ، وبها ترتبط المعاني بالصور ربطا محققا .
كتاب المعرفة — صفحة 47 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر