تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
من كل شيء . من اسم وصفة . ما عدا الوجوب الذاتي . فإنه لا يصح في وصف الحادث وإن كان واجب الوجود . إذ وجوده بغيره لا بنفسه .

( 26 ) مسألة مسمى العالم

اعلم أن مسمى العالم بالنسبة إلى اللّه تعالى : كالظل بالنسبة إلى الشخص . فهو ظل « 1 » اللّه تعالى . وما أوجد اللّه تعالى الظلال ، وجعلها ساجدة متفيئة عن اليمين وعن الشمال إلا دلائل لك عليك وعليه ، لتعرف من أنت ، ومن هو . وما نسبته إليك ، وما نسبتك إليه حتى تعلم من أي حقيقة إلهية اتصف ما سوى اللّه تعالى بالفقر الكلي إليه ، وبالفقر النسبي بعضه إلى بعض . ومن أي حقيقة اتصف الحق تعالى بالغنى الكلي عن العالمين . ومن أين اتصف العالم ، بالغنى بعضه عن بعض . من وجه عين ما افتقر إلى بعضه به . فإن العالم مفتقر إلى الأسباب افتقارا ذاتيا . وأعظم الأسباب له سببية الحق تعالى . ولا سببية للحق تعالى يفتقر إليها العالم سوى الأسماء الإلهية . والأسماء الإلهية . كل اسم يفتقر إليه العالم من عالم مثله ، أو عين الحق تعالى . فهو اللّه تعالى لا غيره . ولذلك قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 2 » . ومعلوم أن لنا افتقارا من بعضنا إلى بعض . فأسماؤنا أسماؤه تعالى . إذ إليه الافتقار بلا شك . وأعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره . فهو تعالى هويتنا لا هويتنا . وقد مهدنا إليك .
هامش
( 1 ) - والظل بالمصطلح الصوفي يعني وجود الراحة خلف الحجاب . ( 2 ) - آية رقم ( 15 ) من سورة فاطر ، مكية .