فاختلط الأمر وأنبهم . « 1 » فمنا من جهل في علمه فقال : « والعجز عن درك الإدراك إدراك » . ومنا من علم فلم يقل مثل هذا . بل أعطاه العلم السكوت . ما أعطاه العجز وهذا هو أعلى عالم باللّه تعالى وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخاتم الأولياء .
فما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلّا في مشكاة الرسول الخاتم ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يراه أحد من الأولياء إلّا في مشكاة خاتم الأولياء .
( 25 ) مسألة علم الحق
اعلم أن الحق تعالى له علم . فهو العالم ، وكذا باقي الصفات . والملك والإنسان كذلك . وحقيقة العلم واحدة .
فصفات الحق تعالى قديمة ، إذ ذاته قديمة . وصفات المخلوق كلها حادثة ، إذ ذاته حادثة . فانظر إلى ما أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة . وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية . فكما حكم العلم على من قام به أن يقال إنه عالم ، حكم الموصوف به على العلم بأنه حادث في حق الحادث ، وقديم في حق القديم .
فصار كل واحد منهما محكوما حاكما عليه . وإذا كان الارتباط بين من له وجود عيني .
وبين من ليس له وجود عيني قد ثبت . وهي نسب وإضافات عدمية . فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل لأنه على كل حال بينهما جامع وهي الوجود العيني . ولا شك أن المحدث قد ثبت افتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه لنفسه . فهو مرتبط به ارتباط افتقار ، ولا بد أن يكون المستند إليه واجب الوجود لذاته ، غنيا في وجوده بنفسه غير مفتقر ، وهو الذي أعطى الوجود لهذا الحادث فانتسب إليه . ولما اقتضاه بذاته كان واجبا به . ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه
هامش
( 1 ) - انبهم : استغلق وأشكل .