محال على المحال أن يقبل الوجود . ومحال على الواجب أن يقبل العدم . ومحال على الممكن أن يقبل الوجوب لذاته . وواجب على المحال أن لا يقبل الوجود . وواجب على الواجب أن لا يقبل العدم . وواجب للممكن أن يكون العدم والوجود في حقه على السواء . فقد علمت أنه ما تم معلوم في محال وغيره إلّا وله نسبة ما إلى النور . واللّه تعالى هو النور . ولولا ذلك النور الذي له إليه نسبة ما صح أن يكون معلوما . ( واللّه تعالى هو المعلوم ) .
فلا معلوم إلا اللّه تعالى وعلى الحقيقة فما يدري أحد ما نقول ، ولا كيف تكون نسبة الأنوار مع كون تعلقها . والعبارات تقصر عن الإحاطة بها .
23 مسألة الحجب النورانية والظلمانية
اعلم أن الحجب النورانية والظلمانية التي بين الحق تعالى ، وبين العالم ، إنما هي ما اتصف به الممكن في حقيقته ، من الظلمة والنور ، لكونه وسطا فهو لا ينظر إلّا في نفسه .
فلا ينظر إلا في الحجاب ، فلو ارتفعت الحجب عن الممكن ارتفع الإمكان ، وارتفع الواجب والمحال . فالحجب لا تزال مسدولة ، ولا يمكن إلا أن يكون الأمر هكذا .
وانظر إلى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة . لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه » « 1 » .
وقد أخبر اللّه تعالى أن الخلق تراه يوم القيامة ولا تحرق . وسبحات وجهه موجودة .
فدل على أن الحجب لم ترتفع . فالرؤية حجابية ولا بد . والضمير في بصره يعود على « ما » . و « ما » هنا عين خلقه . فكأنه يقول في تقدير الكلام ما أدركه بصر خلقه .
هامش
( 1 ) - حديث : إن للّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلق .
الحديث رواه الإمام مسلم في باب الإيمان 393 ، 394 ، وابن ماجة في المقدمة ( 3 ) . والإمام أحمد بن حنبل في مسنده المجلد الرابع ص 401 ، 405 .