تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فيكتسب بهذا التلقي من النور ما يوصف به من الوجود ، ومن الظلمة ما يوصف به من العدم . فهو محفوظ من الطرفين . ووقاية للطرفين . فلا يقدر قدر الحق إلّا اللّه تعالى . فجمع في وصفه بين النفي والأثبات . فلو كان موجودا لا يتصف بالعدم لكان حقا . ولو كان معدوما لا يتصف بالوجود لكان محالا . فهو الحافظ المحفوظ . فهذا الحدّ له ثابت لازم لا يخرج فإن قلت فيه حق كان قولك صادقا . وإن قلت فيه باطل فهو باطل . فأمّا مسمى النور والظلمة في العرف ففي الظاهر الأنوار المدركة في الحس ، والظلمة المدركة ( في الحس ) وأمّا الأنوار الباطنة المعنوية فكنور الأيمان ، ونور العقل ، ونور العلم . وأمّا الظلمة الباطنة فكظلمة الشرك والجهل وعدم العقل . وأمّا الذي ليس بنور ولا ظلمة فكالشك ، والظن ، والحيرة ، والنظر . فهذه مجازات حقائق الواجب والممكن والمحال في عرف الممكنات . فقد جمع الممكن بنفسه حقيقته ، وحقيقة طرفيه . وأبين ما يكون ذلك في الممكن ما يكون فيه من المعاني ، والمحسوسات والخيالات . وهذا المجموع لا يكون حكمه في الطرفين أصلا . فالعلم بالممكن هو العلم الواسع العظيم الموج ، الذي تغرق فيه السفن . فهو بحر لا ساحل له إلّا طرفيه . واعلم أنه في مقابلة كل نور ظلمة كما أنه في مقابل كل وجود عدم . فإن كان الوجود واجبا قابله العدم الواجب . وإن كان الوجود ممكنا قابله العدم الممكن فالمقابل على صورة المقابل . كالظل مع الشخص .

( 22 ) مسألة لولا النور

علم أنه لولا النور لم يدرك معلوم ولا محسوس ولا متخيل أصلا . فبالنور أدرك المحال ولذلك ينسحب على كل قسم من أقسام العقل كما ينسحب على أقسام الوجوب فنقول :